محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي
13
ارشاد المبتدى وتذكرة المنتهى في القراءات العشر
المطلب الثالث في القراءات والقراء نبذة عن علم القراءات وأهميتها أولا : تعريف القراءات : القراءات : جمع قراءة ، وهي في اللغة مصدر قرأ ، يقال : قرأ فلان يقرأ ، قراءة ، وقرآنا ، بمعنى تلا ، فهو قارئ . وفي الاصطلاح : علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم ، من تخفيف ، وتشديد واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف « 1 » . وذلك أن القرآن نقل إلينا لفظه ونصه كما أنزله اللّه - تعالى - على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفقا لما علمه « جبريل » ، وقد اختلف الرواة الناقلون فكل منهم يعزو ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . ثانيا : الدليل على مشروعيتها : لقد تواتر الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن القرآن الكريم أنزل على سبعة أحرف . روى ذلك من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ما يقرب من اثنين وعشرين صحابيا ، سواء كان ذلك مباشرة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أم بواسطة . والصحابة الذين وردت عنهم الأحاديث الواردة في هذا الشأن هم : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو هريرة ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وعمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وعبادة بن الصامت ، وسليمان بن صرد ، وأبو بكرة الأنصاري ، وأبو طلحة الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وسمرة بن جندب ، وأبو جهيم الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن بن عبد القاري ، والمسور بن مخرمة ، وأم أيوب الأنصارية . وهذا قبس من الأحاديث الدالة على نزول القراءات : الحديث الأول : عن ابن شهاب ( ت 124 ه ) « 3 » قال : حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه
--> ( 1 ) لمحات في علوم القرآن : محمد الصباغ / 107 ، ط بيروت . ( 2 ) المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية . د / محمد سالم محيسن ط . دار محيسن . ص 66 . ( 3 ) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب ، أبو بكر الزهري ، أول من دون في الحديث ، وأحد الفقهاء الأعلام التابعين بالمدينة المنورة ( ت : 124 ه ) . انظر : وفيات الأعيان ( ج 1 ص 571 ) ، وتذكرة الحفاظ ( ج 1 ص 102 ) ، وغاية النهاية ( ج -