عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
175
أحكام القرآن
والوجه الثاني : أن المراد بالأشهر الحرم : الأربعة التي حرم اللّه تعالى فيها قتالهم وأمنهم فيها ، وهي : من يوم النحر إلى العاشر من ربيع الآخر . فقوله تعالى : ( الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) ، هي التي حرم اللّه تعالى فيها القتل فقط ، ولم يعن بالحرم الثلاثة السرد والواحد الفرد ، وإنما أراد الأربعة المتوالية من وقت العهد إلى العاشر من ربيع الآخر ، وهو قول الحسن . وفيه شيء ، وهو أن اسم الأشهر الحرم لا يتعارف منه غير المعهود ، ولا يصير بسبب العهد الأشهر مسماة بالحرم ، فلا جرم اختار كثير من العلماء القول الأول . وقال الأصم : أريد بالآية من لا عهد له من المشركين ، فأوجب أن يمسك عن قتالهم حتى ينسلخ المحرم ، وهو مدة خمسين يوما على ما ذكره ابن عباس . قوله تعالى : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) « 1 » ، يدل على جواز الأسر بدل القتل والتخيير بينهما ، ويدل على جواز قتلهم ، أو أسرهم ، على وجه المكيدة ، لقوله تعالى : ( وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) . وقال ابن عباس في قوله : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) « 2 » و ( ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) « 3 » وقوله : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ) « 4 » ،
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 5 . ( 2 ) سورة الغاشية آية 22 . ( 3 ) سورة ق آية 45 . ( 4 ) سورة المائدة آية 13