عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

282

أحكام القرآن

قوله تعالى : ( وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ) « 1 » الآية ( 21 ) ، يدل على جواز الأمر بالمعروف مع خوف القتل « 2 » . قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) « 3 » الآية ( 23 ) . فيه دلالة على أن من دعا خصمه إلى الحكم لزمته إجابته ، لأنه دعا إلى كتاب اللّه تعالى « 4 » . قوله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 5 » الآية ( 28 ) .

--> ( 1 ) وهم اليهود ، قتلوا زكريا وابنه يحيى عليهما السلام ، وقتلوا حزقيل عليه السلام ، قتله قاض يهودي لما نهاه عن منكر فعله ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم عليهما السلام ، ولما كان المخاطبون راضين بصنيع أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم ، أه . انظر محاسن التأويل . ( 2 ) ويقول القرطبي : « دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة ، وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة » ج 4 ص 47 . ( 3 ) الآية إشارة إلى قصة تحاكم اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما زنى منهم اثنان ، فحكم عليهما بالرجم فأبوا وقالوا : لا نجد في كتابنا الا التحميم ، فجيء بالتوراة فوجد فيها الرجم . فرجما فغضبوا فشنع عليهم بهذه الآية . ( 4 ) يقول القرطبي : « في هذه الآية دليل على وجوب ارتفاع المدعو إلى الحاكم لأنه دعى إلى كتاب اللّه ، فإن لم يفعل كان مخالفا يتعين عليه الزجر بالأدب على قدر المخالف ، وهذا الحكم الذي ذكرناه مبين في النزيل في قوله تعالى : ( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) . إلى قوله تعالى : ( بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . وقال بن خويز منداد المالكي : « واجب على كل من دعى إلى مجلس الحاكم ان يجيب ما لم يعلم أن الحاكم فاسق ، أو يعلم عداؤه من المدعي والمدعى عليه » . ( 5 ) الأولياء : جمع ولي ، ومعانيه كثيرة ، منها : المحب ، والصديق ، والنصير . وقال الزمخشري : نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم ، أو صداقة قبل الإسلام ، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر . ويقول القاسمي : قال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية الكريمة تحريم موالاة الكفار ، لأن اللّه تعالى نهى عنها بقوله : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) ، أي ومن يوال الكفرة فليس من ولاية اللّه في شيء يقع عليه اسم الولاية . ويقول ل الجصاص : « وفي الآية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر على المسلم في شيء . ويعقب الصابوني على ذلك فيقول : « ومما يؤيد هذا الرأي ويرجحه قوله تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ثم يقول : ما ترشد اليه الآية الكريمة : 1 - موالاة الكافرين ، ومحبتهم ، والتودد إليهم محرمة في شريعة اللّه . 2 - التقية عند الخوف على النفس أو المال أو التعرض للأذى الشديد . 3 - الإكراه يبيح للإنسان التلفظ بكلمة الكفر بشرط أن يبقى القلب مطمئنا بالإيمان . 4 - لا صلة بين المؤمن والكافر بولاية أو نصرة أو توارث ، لأن الايمان يناقض الكفر . 5 - اللّه تعالى مطلع على خفايا النفوس لا تخفى عليه خافية من أمور عباده أه . أنظر تفصيل القول في تفسير القاسمي ج 4 ص 824 .