عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

مقدمة 8

أحكام القرآن

رتبته العلمية : كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين في الدرس ووصف بأنه ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت ، وأبين في العبارة والتقرير منه ، وإن كان الغزالي أحد وأصوب خاطرا وأسرع بيانا وعبارة منه . وقد اتصل بخدمة محمد الملك بركياروق بن ملكشاه السلجوقي وحظي عنده بالمال والجاه ، وارتفع شأنه ، وتولى القضاء بتلك الدولة ، وكان محدثا يستعمل الأحاديث في مناظراته ومجالسته . تعصّبه : ان تفقه الهراسي على امام الحرمين قد أثر ذلك في فكره وظهر ذلك جليا من خلال أسلوبهما المشترك . فامام الحرمين عرف بتعصبه للشافعية وحمله على مذهب الامام أبي حنيفة وكذلك فعل الهراسي . . وهذا ما يبدو واضحا من مقدمة تفسيره هذا حيث يقول : ( ان مذهب الشافعي رضي اللّه عنه أسدّ المذاهب وأقومها . وأرشدها وأحكمها ، وان نظر الشافعي في أكثر آرائه ومعظم أبحاثه ، يترقى عن حدّ الظن والتخمين إلى درجة الحق واليقين . والسبب في ذلك أنه - يعني الشافعي - بنى مذهبه على كتاب اللّه تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأنه أتيح له درك غوامض معانيه ، والغوص على تيار بحره لاستخراج ما فيه ، وأن اللّه تعالى فتح له من أبوابه ، ويسّر عليه من أسبابه ، ورفع له من حجابه ما لم يسهل لمن سواه . . . ) « 1 » . وانطلاقا من هذا المبدأ كان نهجه في تفسيره حيث التزم الدفاع عن مذهب الإمام الشافعي أصولا وفروعا وتخريجا . . وربما أداه ذلك إلى التعسف في التأويل شأن المتعصبين أنى توجهوا . وان التعصب المذهبي سلاح ذو حدين . . فقد حمل هؤلاء على خدمة

--> ( 1 ) انظر ج 1 / 2 .