الشيخ الطبرسي
95
مختصر مجمع البيان
( وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) يا محمّد من القرآن فإنه ( هُوَ الْحَقُّ ) ويدعوا إلى الحق ويصرف عن الباطل مصدقا لما قبله من الكتب بما بشّرت به الكتب من أوصاف النبي ( ص ) وأحوال الإسلام والمسلمين ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ) يعني القرآن ، أورثناه للذين اخترناهم وصيّرناه إليهم ، والمروي عن الباقر والصادق ( ع ) أنهما قالا : هي لنا خاصة وإيّانا عنى . وقيل : هم أمة محمّد ( ص ) ، أو علماء أمة محمّد . ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) والضمير في منهم يعود إلى العباد وتقديره فمن العباد ظالم . . قال المرتضى قدس سره : انما علق وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض لأن فيهم من هو ظالم لنفسه ومن هو مقتصد وقد وردت تفسيرات وأحاديث لمعنى الثلاثة . منها ما روي عن أبي جعفر ( ع ) قال اما الظالم لنفسه منا فمن عمل صالحا وآخر سيئا ، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد ، وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين ( ع ) ومن قتل من آل محمد شهيدا . ( ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) معناه ايراث الكتاب واصطفاء اللّه إياهم هو الفضل العظيم من اللّه عليهم . ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ ) جمع سوار ، والحرير : الإبريسم المحض ، ثم اخبر سبحانه انهم إذا دخلوا الجنة يقولون ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) والغم الذي كانوا عليه في الدنيا ، أو الحزن الذي أصابهم قبل دخول الجنة ( إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ) يقبل اليسير من محاسن أعمالهم ، وشكره سبحانه هو مكافأته لهم على