الشيخ الطبرسي

88

مختصر مجمع البيان

( فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خالقهما مبتدئا على غير مثال ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ) إلى الأنبياء بالوحي ، وانما جعلهم أولي أجنحة ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء ومن النزول إلى الأرض ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) من حسن الصورة والصوت وغيرها ( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) من مطر أو عافية أو نعمة فإن أحدا لا يقدر على إمساكه ، وما يمسكه فلا مرسل له ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) الظاهرة والباطنة وخلق لكم أنواع الملاذ والمنافع ، وكلها تدل على أن لا رازق ولا خالق إلا اللّه ، ولا معبود يستحق العبادة سواه ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) أنى تصرفون عن طريق الحق إلى الضلال ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) يا محمّد ( فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) فيجازي من كذب رسله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) من البعث والنشور والجزاء كائن لا محالة فلا تغتروا بملاذ الدنيا ونعيمها وحب الرئاسة فان ذلك زائل عن قليل ويبقى الوزر ( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) الذي عادته أن يغر غيره ، وقيل : ان الغرور هو الشيطان الرجيم . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 6 إلى 10 ] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )