الشيخ الطبرسي
86
مختصر مجمع البيان
قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) ( وَلَوْ تَرى ) يا محمّد ( إِذْ فَزِعُوا ) عند البعث فلا يفوتني منهم أحد ولا ينجو مني ظالم ( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) أي من القبور ، وحيث كانوا فهم من اللّه قريب ، وذهب بعض المفسرين إلى أن الآية تشر إلى أخبار آخر الزمان ومقدمات ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه ( وَقالُوا ) أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة أو عند رؤية البأس أو عند الخسف ( آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ ) أي ومن اين لهم الانتفاع بهذا الايمان الذي الجئوا اليه ( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) أي وكيف تقبل توبتهم أو يردون إلى الدنيا وقد كفروا باللّه من قبل ذلك ( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ) أي ويرجمون بالظن فيقولون لا جنة ولا نار ولا بعث ، أو يرمون محمّدا ( ص ) بالظنون من أنه ساحر أو شاعر أو مجنون . ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) أي فرق الموت بينهم وبين مشتهياتهم من التوبة أو الرد إلى الدنيا ( كَما فُعِلَ ) مثل ذلك ( بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) من الكفار وممن شايعهم على الكفر والضلال ( إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ ) من البعث والنشور . تمت وللّه الحمد سورة سبأ وتفسيرها