الشيخ الطبرسي
84
مختصر مجمع البيان
( قالُوا ) أي قالت الملائكة ( سُبْحانَكَ ) أي تنزيها لك عن أن نعبد سواك ( أَنْتَ وَلِيُّنا ) وناصرنا وأولى بنا من دون هؤلاء الكفار ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) بطاعتهم إياهم فيما دعوهم اليه من عبادة الملائكة ، وقيل : المراد بالجن إبليس وذريته وأعوانه ( أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) بالشياطين مطيعون لهم ( فَالْيَوْمَ ) يعني في الآخرة ( لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ) يعني العابدين والمعبودين لا ينفع بعضهم بعضا ( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي الذين عبدوا غير اللّه ( ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ . . . ) ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) وتقرأ عليهم حججنا ( بَيِّناتٍ ) واضحات ( قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ ) أي يمنعكم ( عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ ) فقد فزعوا إلى تقليد الآباء لما أعوزتهم الحجّة ( وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ) أي كذب وافتراء ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ) أي للقرآن انه سحر ظاهر ( وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها ) أي وما أعطينا مشركي قريش كتابا قط ، وانما يكذبونك يا محمّد بهواهم من غير حجّة ولم يسبق لرسول ان قال لهم أو أمرهم بتكذيبك ، وشأن قومك يا محمّد في تكذيبك كشأن من سبقهم من الأمم التي كذبت رسلها ( وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ ) من القوة وكثرة المال وطول العمر ( فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) انظر آثارهم كيف كان انكاري عليهم فليحذر هؤلاء مثل ما نزل بمن سبقهم من الهلاك والعذاب . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 46 إلى 50 ] قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )