الشيخ الطبرسي

77

مختصر مجمع البيان

في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل . وكانت الأوس والخزرج . ثم قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير والملك والتأمير وملابس التاج والحرير فليلحق ببصرى وغرير ، وهما من ارض الشام ، وكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان . ثم قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدم المهراق فليلحق بأرض العراق وكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق . ( آيَةٌ ) أي حجّة على وحدانية اللّه وكمال قدرته ( جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ) أي بساتين وانهار وطيب هواء وعذوبة ماء ، والأنبياء يقولون للبشر ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ) ليزيدكم من نعمه ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ) مخصبة عذبة وليس فيها حر يؤذي ولا برد يؤذي ( فَأَعْرَضُوا ) ولم يقبلوا من دعاهم من الأنبياء ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء فتحوا السد بقدر حاجتهم ، فلما كذبوا رسلهم فاض الماء عليهم فأغرقهم ( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ) اللتين فيهما أنواع الفواكه والخيرات ( جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ ) والخمط : هو الأراك أو هو كل شجر له شوك ، والأثل : الطرفاء ( وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) يعني أن الأثل والخمط كانا أكثر من السدر ، وكيف كان شجرهم خير شجر فصيّره اللّه شر شجر بسوء أعمالهم ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) ومعنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها حيث كانت القرى متواصلة من المين إلى الشام ( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ) أي جعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارا واحدا ، وفي هذا إشارة إلى تكامل نعم اللّه عليهم في السفر كما هي في الحضر ، إلا أنهم بطروا بنعم اللّه وبغوا ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ) أي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ( وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بارتكاب المعاصي والكفر ( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) لمن بعدهم ويضربون بهم المثل : تفرقوا أيادي سبأ .