الشيخ الطبرسي
69
مختصر مجمع البيان
أمر سبحانه أهل الإيمان والتوحيد بالتقوى والقول السديد ( وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) أي صوابا بريئا من الكذب واللغو ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) معناه إن فعلتم ذلك يصلح لكم أعمالكم ويوفقكم لما فيه الصلاح والرشاد ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ . . . ) قيل : هي ما أمر اللّه به من الطاعات ونهى عنه من المعاصي ، وقيل هي أمانات الناس والوفاء بالعهود ، فأولها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده حين أراد التوجه إلى مكة فخان قابيل إذ قتل هابيل . فبين سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي ، واشفاق أهل السماوات والأرض من الملائكة والجن ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ) أي أبى اهلهنّ أن يحملوا تركتها وعقابها ( وَأَشْفَقْنَ مِنْها ) أي خفن من تبعة حمل الأمانة ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً ) لنفسه بارتكاب المعاصي ( جَهُولًا ) بمكانة الأمانة واستحقاق العقاب على الخيانة . وجاء في معنى عرض الأمانة منها ، أن معنى العرض والإباء ليس هو ما يفهم بظاهر الكلام بل المراد تعظيم شأن الأمانة لا مخاطبة الجماد ، فالأمانة على هذا ما أودع اللّه السماوات والأرض والجبال من الدلائل على وحدانيته وربوبيته فأظهرتها ، والإنسان الكافر كتمها وجحدها لظلمه وجهله ، ولم يرد بقوله ( الْإِنْسانُ ) جميع الناس بل هو مثل قوله ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) و ( إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) فهو خاص بالكافر المتجاهل لأوامر اللّه تعالى ونواهيه . ثم بيّن سبحانه الغرض والحكمة