الشيخ الطبرسي

64

مختصر مجمع البيان

نزلت الآية الأولى حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي ( ص ) وطلب بعضهنّ زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره اللّه تعالى أن يخيرهنّ بين الدنيا والآخرة وأن يخلّي سبيل من اختارت الدنيا ، على انهنّ أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا ، ويرضين به قسم لهنّ أو لم يقسم ، أو فضل بعضهنّ على بعض في النفقة والقسمة والعشرة أو سوى بينهنّ وهذه من خصائصه ( ص ) فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط فكان ( ص ) يسوّي بينهنّ مع هذا إلا امرأة منهنّ أراد طلاقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم وجعلت يومها لعائشة . ونزلت آية الحجاب لما بنى رسول اللّه ( ص ) بزينب بنت جحش وأولم عليها ودعا أصحابه لوليمة الزواج ولما خرج المدعون بقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت فأطالوا المكث فقام ( ص ) لكي يتنبهوا ويخرجوا حتى ظن أنهم خرجوا فرجع فإذا هم جلوس مكانهم فنزلت الآية ( فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا . . . ) ونزل قوله سبحانه ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ . . . ) في رجل من الصحابة قال : لئن قبض رسول اللّه ( ص ) لأنكحنّ عائشة بنت أبي بكر ، قال مقاتل : أن صاحب المقالة هو طلحة بن عبيد اللّه . ( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) أي إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهنّ فلا لوم عليك ولا اثم حيث أباح اللّه لك ذلك ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ) معناه أنهن إذا علمن أن له ردهنّ إلى فراشه بعد ما اعتزلهنّ ستقر أعينهن ، أو إذا علمن أن ذلك العزل مرخص لك فإن ذلك أقرب لرضاهنّ لعلمهن بما في ذلك من الثواب لهن في طاعة اللّه ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) من بعد النساء اللاتي أحلهنّ اللّه لك ، أو لا يحل لك ما حرمه اللّه في سورة النساء . وقيل : لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) الكتابيات بالمسلمات لأنه لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين ( إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) من الكتابيات