الشيخ الطبرسي
58
مختصر مجمع البيان
عبد المطلب عمة رسول اللّه ( ص ) ، فخطبها رسول اللّه ( ص ) لمولاه زيد بن حارثة ، ورأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت وكذلك أخوها عبد اللّه بن جحش فنزل قوله تعالى ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ . . . ) فلما رأت الآية قالت رضيت يا رسول اللّه وجعلت أمرها بيد رسول اللّه ( ص ) فزوجها إلى زيد وبعد مدة طلقها زيد وتزوجها رسول اللّه ( ص ) ( وَإِذْ تَقُولُ ) أي واذكر يا محمّد حين تقول لزيد بن حارثة الذي أنعم اللّه عليه بالإيمان ، وأنعمت عليه بالعتق تقول له حين أراد طلاقها ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) أي لا تطلقها وتقول له ( وَاتَّقِ اللَّهَ ) في مفارقتها ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) والذي أخفاه ( ص ) في نفسه هو إن طلقها زيد تزوجها ( ص ) وخشي لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها ثم تزوجها ، وقيل : ان الذي أخفاه في نفسه هو أن اللّه سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ، ولم يكن النبي ( ص ) أضمر محبّتها أو إرادة طلاقها ، وقيل : ان زينب كانت شريفة فلحقها بزواجها بعض العار ولما لم يستقم أمرها مع زيد وطلقها ، أراد ( ص ) أن يزيدها تشريفا بأن يتزوجها ، وقيل : كان العرب ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم ، فأراد ( ص ) أن يبطل ذلك وينسخ سنة الجاهلية ولهذا ينظر التأويل لقوله سبحانه « . . لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً » أي ما كان على النبي من اثم وضيق فيما أحل اللّه له من التزويج ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) أي كسنة اللّه في الأنبياء الماضين قيل : في إباحة كثرة الأزواج . ثم وصف سبحانه الأنبياء الماضين وأثنى عليهم ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ) أي يؤدونها إلى من بعثوا إليهم ولا يكتمونها وفي هذا دلالة على أن الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة ( وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ) أي حافظا لاعمال خلقه محاسبا لهم . ولما تزوج زينب بنت جحش قال الناس : إن محمّدا تزوج امرأة ابنه فردهم سبحانه بقوله ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) الذين لم يلدهم ، وقد ولد له أولاد ذكور إبراهيم والقاسم