الشيخ الطبرسي

55

مختصر مجمع البيان

اظهر سبحانه فضيلتهنّ على سائر النساء ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ) انتنّ أكرم على اللّه لمكانكنّ من رسول اللّه ( ص ) ( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) اللّه ففضيلتهنّ بالتقوى لا باتصالهنّ بالنبي ( ص ) فقط ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) لا تلنّ الكلام للرجال ولا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أي نفاق وفجور ( وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) أي مستقيما بريئا من التهمة موافقا للدين ، وأمرهنّ بالاستقرار في بيوتهنّ ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) أي لا تخرجن كنساء الجاهلية ( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ ) في أوقاتها وبشرائطها ( وَآتِينَ الزَّكاةَ ) المفروضة في أموالكن ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الرجس عمل الشيطان وما ليس للّه فيه رضى ، والمراد بهم بيت النبوة وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبيّنا ( ص ) ثم اختلفوا فقال عكرمة : أراد أزواج النبي ( ص ) ، وقال أبو سعيد الخدري وانس بن مالك ووائلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة أن الآية مختصة برسول اللّه ( ص ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، والكلام هنا مبسط وطويل ومتى قيل أن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ، فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون اليه والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم ؛ ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ) أي واشكرن اللّه تعالى إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن والسنة ، ولتعملنّ بموجبه ( إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً ) بأوليائه ( خَبِيراً ) بجميع خلقه وتدبيرهم فيأمرهم بما فيه صلاحهم ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) أي المخلصين الطاعة للّه ، أو المستسلمين لأوامر اللّه تعالى . . . .