الشيخ الطبرسي
43
مختصر مجمع البيان
في زيد بن حارثة الكلبي من بني عبد ود تبناه النبي ( ص ) بعد أن سبي وبيع في عكاظ فاشتراه رسول اللّه ( ص ) ولما بعث النبي بالرسالة اسلم زيد وخيّره رسول اللّه ( ص ) بعد أن أعلن حريته فأبى أن يفارق النبي ويلحق بأبيه فقال حارثة : يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني فقال رسول اللّه ( ص ) اشهدوا أنه ابني فكان يدعى زيد بن محمّد فلما تزوج النبي ( ص ) زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمّد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فقال اللّه سبحانه ما جعل اللّه من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ما جعله اللّه ولدا لمن ادّعاه ، حيث أن ما تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللّه تعالى ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ) وهو أن الزوجة لا تصير بالظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا . ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) الحقيقيين ( هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) أي اعدل حكما ( فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ ) ولا تعرفونهم بأعيانهم ، فهم إخوانكم في الدين فقولوا ونادوهم يا أخي ( وَمَوالِيكُمْ ) أي بنو أعمامكم ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) أي ليس عليكم حرج في نسبته إلى المتبني ولم تعلموا أنه ليس بابنه فلا يؤاخذكم اللّه به إذا لم تكونوا متعمدين ولكن الإثم والجناح فيما تعمدتم بعد النهي عنه وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب . قال ( ع ) : من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه .