الشيخ الطبرسي

36

مختصر مجمع البيان

( قُلْ ) يا محمّد للمكلفين ( يَتَوَفَّاكُمْ ) أي يقبض أرواحكم ( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) أي وكل بقبض أرواحكم ، وقيل إن له أعوانا كثيرة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ويدل عليه ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ) وقوله ( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) أي إلى جزاء ربكم من الثواب والعقاب ( وَلَوْ تَرى ) يا محمّد أو يا أيها الإنسان ( إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ ) يوم القيامة حين يكون المجرمون مطأطئين رؤوسهم حياء وندما وذلا ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) يقولون ( رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا ) الحق ، أو أبصرنا صدق وعدك ووعيدك ( فَارْجِعْنا ) إلى الدنيا ( نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) اليوم ولا نرتاب في شيء من الحق . ( وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) بأن نجبرهم على الإقرار بالتوحيد ، ولكن ذلك يبطل الغرض من التكاليف باستحقاق الثواب ، وقيل معناه : ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الرد إلى الدنيا ليعملوا الصالحات ولكن حق القول منّي أن أجازيهم بالعقاب ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) لكفرهم باللّه وجحدهم رسله وشرائعه ( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء الآخرة وجزاءها ( إِنَّا نَسِيناكُمْ ) أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه جزاء ترككم لطاعتنا ( وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ ) الذي لا فناء له بسبب كفركم ومعاصيكم ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا ) أي يصدق بها من إذا ذكر بها تذكروا تعظ بمواعظها و ( خَرُّوا سُجَّداً ) أي ساجدين شكرا للّه سبحانه على أن هداهم للايمان وأنعم عليهم