الشيخ الطبرسي

127

مختصر مجمع البيان

( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ) أي من شيعة نوح إبراهيم ( ع ) على منهاجه وسننه في التوحيد والعدل ، وقيل : معناه وإن من شيعة محمّد ( ص ) إبراهيم ( إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) خالص من الشرك والمعاصي والغل والغش ( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ) مستنكرا عليهم عبادة غير الله ( ما ذا تَعْبُدُونَ أَ إِفْكاً آلِهَةً ) الإفك هو أشنع الكذب ( دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ) أي تريدون عبادة آلهة غير الله تعالى ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) أن يصنع بكم ؟ ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) قيل بمعنى أنه ( ع ) نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده فقال إني سقيم أي حضر وقت مرضي وسقمي . وقيل : بمعنى انه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم انه يقول بمثل قولهم فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه أو أن الله أوحى اليه انه سيسقم . وقيل : انه بمعنى نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها على أنها محدثة وانها ليست بآلهة . أو بمعنى اني سقيم القلب مغموم حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ) إخبار عن قومه لأنهم لما سمعوا قوله إني مقيم تركوه واعرضوا وخرجوا إلى عبدهم ( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ ) إلى أصنامهم وخاطبها استهجانا لعبادتها وتنبيها على أن من لا يتكلم ولا يقدر على الجواب كيف تصح عبادته ( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) أي ما لكم لا تجيبون ( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) أي مال على الأصنام يكسرها بيده اليمنى ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) أي أقبلوا بعد الفراغ من عيدهم مسرعين إلى إبراهيم لأنه بلغهم ما صنع إبراهيم بآلهتهم فقصدوه وقالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا فأجابهم مستنكرا عبادتهم ( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) لأنهم كانوا ينحتون الأصنام بأيديهم ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) أي وخلق ما عملتم من الأصنام فيكف تدعون عبادته سبحانه ، ولما لم يجدوا لهم