الشيخ الطبرسي

125

مختصر مجمع البيان

قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 71 إلى 82 ] وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) ( وَلَقَدْ ) اللام هي التي تدخل في جواب القسم ، وقد للتأكيد ( ضَلَّ قَبْلَهُمْ ) أي قبل هؤلاء الكفار ضلوا عن طريق الهدى كثير من الأمم السالفة وفي هذه الآية دلالة على أن أهل الحق في كل زمان أقل من أهل الباطل ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ) من الأنبياء والرسل ينذرون الأمم ويخوفونهم ويحذرونهم عاقبة الكفر ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) أي المكذبين المعاندين فانظر يا محمّد كيف هلكوا بعنادهم وما ذا احلّ بهم من العذاب ( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) الذين قبلوا وآمنوا بالأنبياء وأخلصوا للّه في عبادتهم ( وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ ) أي دعانا نوح بعد ما يئس من ايمان قومه دعانا لتنصره على قومه ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) وخلّصناه من أذى قومه باهلاكهم ( وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) الذي كان ينزل به من قومه ، والكرب : كل غم يصل حره إلى الصدر ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ) بعد الغرق ، فالناس كلهم بعد نوح من ولد نوح ( ع ) قال الكلبي : لما خرج نوح من