الشيخ الطبرسي

101

مختصر مجمع البيان

اجتمعوا بباب النبي ( ص ) فخرج إليهم فطرح التراب على رؤوسهم وهم لا يبصرونه ، أو هي في أبي جهل خاصة حين حلف لئن رأى محمّدا يصلّي ليرضخنّ رأسه إلى آخر القصة . ( يس ) تقدم الكلام في الحروف التي عند مفتتح السور في سورة البقرة ، وقيل معنى يس يا انسان ، أو يا رجل ، وقيل : هو اسم النبي محمّد ( ص ) كما هو مروي عن علي ( ع ) وأبي جعفر ( ع ) ( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) أقسم سبحانه بالقرآن المحكم من الباطل ، أو لما فيه من الحكمة بأنك يا محمّد ممن أرسله اللّه تعالى بالنبوة ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) على شريعة واضحة ، وهذا القرآن تنزيل من اللّه الرحيم بخلقه ، ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ) أي لتخوف به قوما لم ينذر آباؤهم لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمّد عليهما السلام ، وقيل : بمعنى لم يأتهم نذير من أنفسهم ، أو بمعنى كما أنذر آباؤهم ( فَهُمْ غافِلُونَ ) عما تضمنه القرآن من نزول العذاب ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ) أي استحق العقاب أكثرهم ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) حتى يموتوا على الكفر وبذلك أخبر اللّه ملائكته ، وانهم سيغلون من أيديهم إلى أعناقهم وأذقانهم ( فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) أي مغللون ، والمقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا . . . ) صفة القوم الذين هموا بقتل النبي ( ص ) فقد روي أن أبا جهل هم بقتل النبي ( ص ) فكان إذا خرج بالليل لا يراه ويحول اللّه بينهما ( فَأَغْشَيْناهُمْ ) فأعميناهم فهم لا يبصرون ، وقيل : أنهم لما انصرفوا عن الإيمان والقرآن وأصروا على عنادهم لازمهم الضلال وحجب عنهم الإيمان فصاروا كالمغلول والمسدود عليه طريقه وقد تم بيان تفسيره وما بعده بسورة البقرة ، وأنهم وصلوا إلى حال من العناد واللجاجة ( أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) .