الشيخ الطبرسي
90
مختصر مجمع البيان
الهم : العزم على الفعل ، أو مجرد التفكير به ، وحيث أن معاني الهم مختلفة في اللغة فيجب أن ينفي عن نبي اللّه يوسف ( ع ) ما لا يليق به وهو العزم على القبيح لأن الدليل قائم على أن الأنبياء لا يجوز المعاصي والقبائح عليهم . ولهذا لا بد أن نقول ولقد همّت بالفاحشة منه وأرادت ذلك ، وهمّ يوسف ( ع ) بضربها ودفعها عن نفسه ، وصرف اللّه عنه السوء من قتلها وضربها ، أو ظن الفاحشة به حيث هي برّأته علانية ، ويروى عن علي بن الحسين ( ع ) : انه كان في البيت صنم فألقت المرأة عليه ثوبا ، فقال يوسف ( ع ) : إن كنت تستحين من الصنم فأنا أحق أن استحي من الواحد القهّار . وهذا يدل على تنزيه يوسف وجلالة قدره عن ركوب القبيح والعزم عليه . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) قوله تعالى :