الشيخ الطبرسي

9

مختصر مجمع البيان

توعّد سبحانه الغافلين عن الأدلة المتقدمة ، المكذّبين بالمعاد ، الذين لا يطمعون بلقاء اللّه وثوابه ولا يخافون عقابه ، واختاروا الدنيا على الآخرة واجتهدوا لأجل الدنيا فقط ( وَاطْمَأَنُّوا بِها ) أي سكنوا إلى الدنيا ووثقوا بها ( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ ) أي مستقرّهم النار ، ثم وعد سبحانه المؤمنين الذين صدّقوا باللّه ورسله وأضافوا إلى ايمانهم عمل الصالحات ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) أي جزاء على ايمانهم . ويكون دعاء المؤمنين حينذاك في الجنة ( سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) وليس ذلك على سبيل العبادة لأنه ليس هناك تكاليف بل يلتذّون بالتسبيح ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) أي تحيّتهم من اللّه سبحانه في الجنة سلام ، وقيل : تحية بعضهم لبعض ، أو تحية الملائكة يقولون للمؤمنين سلام عليكم ، أي سلمتم من الآفات والمكاره التي ابتلي بها أهل النار ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ليس المراد انهم لا يتكلّمون بعده بشيء بل أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) قوله تعالى :