الشيخ الطبرسي
87
مختصر مجمع البيان
إلى يوسف ( ع ) . قال الحسن : أعطاه اللّه النبوة وهو في الجب والبشارة بالنجاة والملك ( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) معناه أن اخوة يوسف جاءوا أباهم ومعهم قميص يوسف ملطخا بدم ولم يمزّقوا ثوبه ولم يتنبّهوا إلى أن الذئب إذا أكل إنسانا فإنه يمزّق ثوبه ، وقيل : أن يعقوب قال لهم أروني القميص فأروه إياه فقال لهم لما رأى القميص صحيحا : يا بنيّ واللّه ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزّق قميصه . ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) حيث اتهمهم في يوسف وانه لم يأكله الذئب ولم يقتله اللصوص ، ولكن زيّنت لكم أنفسكم امرا فقتلتموه ، وذلك من يعقوب إما عن طريق وحي اللّه تعالى له ، أو كان حدسا صائبا من فكر يعقوب وصادق ذهنه فأكبّ يعقوب على حزنه وهو يقول : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) وانطلق يوسف في رقّه كل ذلك بعين اللّه ليرى ويسمع حتى اتى اللّه بالمخرج وكل ذلك امتحان واختبار ومكث يوسف في الجب ثلاثة أيام . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) قوله تعالى : الوارد : الذي يقدم الرفقة إلى الماء ليستقي ، وأدليت الدلو : إذا أرسلتها في البئر ، والبخس : النقص من الحق يقال بخسه إذا نقصه من حقه . وفيها أخبر سبحانه عن مصير يوسف بعد القائه في الجب . والسيارة الجماعة المارّة بعثوا من يطلب لهم الماء فأرسل دلوه في البئر فتعلّق يوسف ( ع ) بالحبل فلما خرج فإذا هو غلام