الشيخ الطبرسي

84

مختصر مجمع البيان

للسائلين عنهم وأعاجيب ، حيث دبّروا قتله واجتمعوا على القائه في البئر حسدا منهم له ، وبالتالي صفحه عنهم لما مكّنه اللّه منهم وإحسانه إليهم ، وفيها بيان أن الفرج بعد الشدة ومنها الدلالة على صحة نبوة نبيّنا محمّد ( ص ) لأنه لم يقرأ كتابا آخر يعرف منه قصة يوسف فيتبين أن ذلك جاءه من وحي اللّه اليه . واخوة يوسف : هم أولاد يعقوب ، وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا لصلبه ( لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ) وهو شقيقه لأمه وأبيه بنيامين من أمهم راحيل حيث روي أنها الزوجة الثانية ليعقوب بعد وفاة أختها ليا ، تزوجها فولدت يوسف وبنيامين ، وكان يعقوب شديد الحب ليوسف ويؤثره على أولاده فحسدوه ، وكان يوسف من أحسن الناس وجها ( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) أي جماعة ونحن انفع لأبينا من ولديه يوسف وبنيامين ( إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) وخطأ واضح حين لم يسوي بيننا وفضل أخوينا علينا ، والضلال هنا لا يعني الضلال في الدين لأنهما بإجماع المفسرين والمؤرخين انهم جميعا كانوا على دين أبيهم ويعظمونه غاية التعظيم ولذلك طلبوا محبته . وروى أبو جعفر ابن بابويه في كتاب النبوة باسناده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيغ عن حنان بن سدير قال : قلت لأبي جعفر ، أكان أولاد يعقوب أنبياء ؟ فقال : لا ، ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ولم يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكّروا ما صنعوا . ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) أي متى قتلتم يوسف أو وضعتموه في ارض بعيدة عن أبيه يبقى أبوكم لكم ويتوجه لكم بالمحبة ويحنّ عليكم ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ) أي تكونوا بعد قتل يوسف أو ابعاده يمكنكم التوبة وبعدها تكونوا قوما صالحين ، أو انكم بعد يوسف يصلح امر دنياكم مع أبيكم . واختلف في الجب ، فقيل : هو بئر ببيت المقدس ، أو بأرض الأردن وقيل : بين مدين ومصر ، وكل ذلك البلاء جاء على يوسف وأخوته بسبب حسدهم له ، قيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ فقال : ما أنساك حديث بني يعقوب .