الشيخ الطبرسي

74

مختصر مجمع البيان

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 104 إلى 108 ] وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) قوله تعالى : أخبر سبحانه عن اليوم المشهود وهو يوم القيامة ( وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) وهو أجل قد أعدّه اللّه تعالى لعلمه أن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت ( يَوْمَ يَأْتِ ) أي حين يأتي يوم القيامة والجزاء ( لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي بأذن اللّه تعالى وأمره ، ولا يتكلم فيه إلا بالكلام الحسن المأذون فيه ، وأخبر سبحانه عن حال أهل المحشر ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ ) وهم المستحقّون للعقاب بسوء أعمالهم في معاصي اللّه ( وَسَعِيدٌ ) وهم المستحقّون للثواب ممن سعدوا بحسن أفعالهم وطاعتهم للّه سبحانه . وأما ما روي عن النبي ( ص ) أنه قال : الشقي من شقي في بطن أمه . . . فان المراد بذلك : أن المعلوم من حاله أنه سيشقى بارتكاب القبائح التي توصله إلى عذاب النار . ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) الزفير : من شدة الأنين ، والشهيق : الأنين الشديد المرتفع جدا بمنزلة آخر صوت الحمار ، وعن ابن عباس قال : يريد -