الشيخ الطبرسي
39
مختصر مجمع البيان
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 99 إلى 100 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) قوله تعالى : لما تقدم أن إيمان الملجأ غير نافع ، بيّن سبحانه أن ذلك لو كان ينفع لأكره أهل الأرض عليه لقدرة اللّه تعالى على ذلك ( أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) أي لا ينبغي لك يا محمّد إكراههم على الإيمان مع أنك لا تقدر عليه لأن اللّه وحده قادر عليه ، ولكن لا يريده لأنه ينافي التكليف ، وفي ذلك تسلية للنبي ( ص ) وتخفيف لما يلحقه من الألم والحسرة والحرص على ايمان الناس ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي لا يمكن أن يؤمن أحد إلا بتمكين اللّه له من الإيمان ودعائه اليه بما أودع فيه من العقل ، وقيل : ان اذنه سبحانه هنا بمعنى علمه أي لا تؤمن نفس إلا بعلم اللّه ( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) أي يجعل العذاب على الذين لا يتفكرون ولا يتدبرون في آيات اللّه وبراهينه ، وذكر للرجس معان أخر منها الكفر ، والغضب والسخط ، وقد يأتي الرجس بمعنى القذر والنجس . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ] قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله تعالى :