الشيخ الطبرسي

31

مختصر مجمع البيان

بيّن سبحانه قصة من بعثه من الرسل بعد نوح ، وهم إبراهيم وهود وصالح ولوطا وشعيبا عليهم السلام . ( فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) والمعاجز الدالة على صدقهم الشاهدة بنبوّتهم ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) يعني أولئك الأقوام الذين بعث إليهم الرسل ، وانهم ساروا على منهاج من كذب الرسل قبلهم ، وقيل : معناه لم يكن منهم من يؤمن من بعد هذه الآيات بما كذّبوا به من قبلها ، بل كانت الحالتان سواء عندهم قبل البيّنات وبعدها و ( كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) الظالمين لنفوسهم المتعدين لحدود اللّه ونجعل عليهم سمة وعلامة على كفرهم يلزمهم الذم بها ، ويعرفهم بها الملائكة . ثم عقّب سبحانه بذكر من بعث بعدهم من الأنبياء وذكر موسى وهارون عليهما السلام مزوّدين بالأدلة والمعاجز إلى فرعون وملائه ، فاستكبروا على الانقياد لها والإيمان بها ( فَلَمَّا جاءَهُمُ ) أي جاء قوم فرعون ( الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا ) يعني ما أتى به موسى ( ع ) من المعجزات والبراهين ( قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) أي ظاهر ، واستنكر موسى على قومه خلطهم بين السحر والمعجزة ، وان السحر باطل والمعجزة حق وبرهان ( قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا . . . ) أي لتصرفنا عمّا وجدنا عليه آباءنا من العبادات والعادات ( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ )