الشيخ الطبرسي

21

مختصر مجمع البيان

ردّ سبحانه على الكفار قولهم : ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ) وقولهم إن النبيّ افترى هذا القرآن فأكّد سبحانه أن القرآن وحي من اللّه ( وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) من الكتب وشاهدا لما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور بأنها حق من اللّه ، كما أن القرآن هو حق وصدق من اللّه بشهادة ما تقدم من الكتب وبشارتها بالنبي محمّد ( ص ) وبالقرآن العظيم . ( وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ ) أي تبيين المعاني المجملة وبيان الأدلة ( لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) أي لا شك أنه نازل من ربّ العالمين وأنه معجز ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) في البلاغة فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله فاعلموا انه ليس من كلام البشر وأنه حقا منزل من عند اللّه تعالى ( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) أي لم يأتهم بعد حقيقة ما وعد في القرآن من العقوبة ، وقيل : معناه إن في القرآن أشياء لا يعلموها ولا يمكنهم معرفتها إلا بالرجوع إلى النبيّ ( ص ) ( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي مثل تكذيب هؤلاء كذبت الأمم السابقة رسلها ( فَانْظُرْ ) يا محمّد ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) وماذا حلّ بهم من الدمار ( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ) أراد سبحانه انما لا يهلكهم في الحال لعلمه في ابقائهم من مصلحة إيمان بعضهم وقطع الحجج والمعاذير على من لم يؤمن ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) الذين يصرّون على الكفر والفساد ويعلم من يتوب منهم . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) قوله تعالى :