الشيخ الطبرسي

103

مختصر مجمع البيان

أبوهم نبي ، وأنه لمحزون . ثم قال لهم يوسف : كلكم من أب وأم ؟ قالوا أبونا واحد وأمهاتنا شتى . قال : فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم ، ألا حبس واحدا منكم يستأنس به ؟ قالوا : قد فعل حبس منّا واحدا وهو أصغرنا سنا لأنه أخ الذي هلك من أمه فأبونا يتسلّى به ، فقال يوسف : فما الذي يعلم أن الذي تقولونه حق ؟ قالوا : يا أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد ، فقال يوسف فائتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين وأنا أرضى بذلك ، قالوا إن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه ، قال فدعوا عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم ، فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون ، أو أن يوسف اختار شمعون لأنه كان أحسنهم رأيا فيه فخلفوه عنده ( وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ) يوسف قال لعبيده وعماله الذين يكيلون الطعام اجعلوا ثمن طعامهم وما كانوا جاءوا به في أوعيتهم ، وقيل : إن بضاعتهم كانت النعال والأدم والورق ، وقد أراد يوسف امتحانهم وامتحان أمانتهم وليحثّهم على الرجوع اليه ، وقيل : أنه رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه واخوته مع حاجتهم اليه . وقد يقال : كيف لم يعرفهم يوسف نفسه مع علمه بشدة حزن أبيه عليه والجواب : أنه لم يؤذن له في التعريف استتماما للمحنة عليه وعلى يعقوب ولمصالح أخرى يريدها اللّه تعالى . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 66 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) قوله تعالى :