الشيخ الطبرسي
88
مختصر مجمع البيان
وهو ربنا وربكم ، وخالقنا وخالقكم ، فهو أعلم حيث يجعل رسالته ونبوته ، ونحن له مخلصون ، موحّدون ، ولا عيب علينا مما سبق من عبادة الأوثان إذ كنّا موحدين ، كما لا عيب عليكم بفعل من عبد العجل من اسلافكم . وقد ذكر في الإخلاص معان كثيرة ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن لكل حق حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل اللّه . وقيل : الإخلاص أن تستوي أعمال العبد في الظاهر والباطن . وقيل : هو ما استتر من الخلائق واستصفى من العلائق . وقيل غير ذلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) قوله تعالى : وفي هذا احتجاج عليهم في قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى . وفيه توبيخ منه تعالى لهم لتقوّلهم على اللّه وكتمهم الشهادة التي يعرفونها حيث أن اللّه بيّن لهم في كتبهم صحة نبوة محمّد ( ص ) والبشارة به ، أو أنهم كانوا يعلمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولاده كانوا حنفاء مسلمين ، فكتموا هذه الشهادة ، وادّعوا أنهم على دينهم . وفيه نهي عام عن كتمان الشهادة . وان من أشد أنواع الظلم أن تكتم الشهادة وبذلك تطمس معالم الحق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 141 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) قوله تعالى :