الشيخ الطبرسي
85
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قوله تعالى : عن ابن عباس : أن عبد اللّه بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك ابن الضيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام ، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين اللّه من غيرها . فقالت اليهود : نبيّنا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب . وقالت النصارى : نبيّنا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب . وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين المسلمين : كونوا على ديننا . أو أن اليهود والنصارى خاطبوا النبي ( ص ) بهذه ودعوه إلى اتّباع دينهم . لذا ردّ اللّه عليهم مقالتهم وأمر نبيّه محمّدا ( ص ) أن قل لهم : بل ملة إبراهيم ، أي : دين إبراهيم حنيفا مستقيما . وقيل في معنى الحنيفية أربعة أقوال : منها : أنها الحجّ لبيت اللّه . أو أنها اتباع الحق . أو أنها اتباع إبراهيم فيما أتى به من شريعة ، من الحج والختان وغير ذلك من شرائع الإسلام . أو أن الحنيفية الإخلاص للّه وحده في الإقرار بالربوبية والإذعان للعبودية . وكل هذه الأقوال ترجع إلى معنى الاستقامة والميل إلى ما أتى به إبراهيم عليه السلام من الملة : وما كان إبراهيم من المشركين كما أشرك اليهود والنصارى حيث قالوا في اللّه ما يؤدي للشرك ونسبوا له البنين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) قوله تعالى :