الشيخ الطبرسي

71

مختصر مجمع البيان

نزلت في حيي بن أخطب وأخيه ياسر بن أخطب ، وقد دخلا على النبي ( ص ) حين قدم المدينة ، فلما خرجا قيل لحيي : أهو نبي ؟ قال هو هو ! فقيل : ما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت . وهو الذي نقض العهد ، وأثار الحرب يوم الأحزاب . وقيل : هي في جماعة من اليهود ، أو كعب بن الأشرف حيث أخبر سبحانه عن سرائر اليهود فقال : « ودّ » أي تمنّى . « كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » لو يردونكم يا معشر المؤمنين بعد إيمانكم بالإسلام والإيمان بمحمّد ، ودّوا أن تعودوا كفارا حسدا منهم لكم على عظيم الثواب والخير الذي عرفوه معه للإيمان وأهله . أو حسدا لأن النبوة نزلت في غيرهم وزوال الرياسة منهم إليكم ، من بعد ما تبين لهم أن محمّدا رسول اللّه ، والإسلام دين اللّه الحق . ثم أمر تعالى بالصفح والعفو عن مؤاخذتهم والبطش بهم ، وأكثر الأقوال على أن هذه الآية منسوخة بآيات القتال وعدم الصفح عن المشركين إما بقوله : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . . . » وإما بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . . » أو بقوله : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . . » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 110 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) قوله تعالى : لمّا أمر اللّه سبحانه المؤمنين بالصفح عن الكفار والتجاوز عنهم علم أنه يشق عليهم ذلك مع شدة عداوة اليهود وغيرهم لهم ، فأمرهم بالاستعانة على ذلك