الشيخ الطبرسي

67

مختصر مجمع البيان

عطف سبحانه على ما تقدم من نبذ فريق من اليهود لكتاب اللّه وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلوا الشياطين ، سواء منهم من كان في زمن سليمان أم زمن محمّد ، أو هم جميعا متّبعون لما تتلوا الشياطين وتكذب . واختلف في الشياطين الذين عنتهم الآية ، فقيل : هم شياطين الجن . وقيل : هم شياطين الإنس المتمردون في الضلالة . وقيل : هم شياطين الجن والإنس ، حيث كانت الشياطين تكذب على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين ، حيث كانت تروي عن سليمان ما يؤدي إلى الكفر ، وينسبان له السحر ، مدّعين أن ملك سليمان كان قائما بالسحر ، فبرأه اللّه منه . وكان كفر الشياطين بما استخرجوه من السحر ، أو بما نسبوه إلى سليمان ، أو بما أشاروا اليه : إلى ما أدخره سليمان من الكتب الخاصة بفن السحر وجمعه لئلّا يضل به الجاهلون . « وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ » قيل : أن الذي أنزل على الملكين هو وصف السحر ، وماهيته ، وكيفية الاحتيال به ، ليطّلعوا الناس على سحر الشياطين فيجتنبوه ، ويفرقوا بين السحر والمعجزة . أو هو بمعنى النفي ، فما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين سحر . وقيل : إن هاروت وماروت رجلان من عامة الناس ، أو أنهما من الشياطين . واختلف في ( بابل ) : فقيل : هي بابل العراق ؛ لأنه تبلبلت بها الألسن . وقيل : هي بابل دماوند . وقيل : هي من نصيبين إلى رأس العين . « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » أي : فلا تكفر بتعلّم السحر ، أو لا تكفر بالعمل بالسحر . « فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما » إما من الملكين أو من