الشيخ الطبرسي
63
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 94 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) قوله تعالى : قل يا محمّد لليهود وأحبارهم إن كان ما تقولونه من أن الدار الآخرة عند اللّه خالصة وخاصة لكم ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وإنّكم أبناء اللّه وأحباؤه ولا يعذبكم ، فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ، لأن من اعتقد بأن الجنة له كان الموت أحب اليه من الدنيا ومتاعها . وهذا لا ينافيه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به ، ولكن ليقل : اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وتوفّني ما كانت الوفاة خيرا لي . . فإن ذلك يوجه بالنهي عن الجزع وضرورة الصبر في المكاره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 95 ] وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) قوله تعالى : أخبر أنهم لن يتمنّوا الموت أبدا بما قدمت أيديهم من المعاصي وقد ورد أنهم كفّوا عن تمني الموت ، وانهم لو تمنّوا الموت لماتوا . وقال ابن عباس : كان رسول اللّه ( ص ) يقول لهم إن كنتم صادقين في مقالكم فقولوا : اللهم أمتنا . فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل إلا غص بريقه فمات مكانه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 96 ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قوله تعالى :