الشيخ الطبرسي
37
مختصر مجمع البيان
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ » يعني : يا بني يعقوب ، نسبهم إلى الأب الأعلى ، كما قال يا بني آدم « نِعْمَتِيَ » أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم والكتب ، وانجائهم من فرعون ومن الغرق على أعجب الوجوه ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وكون الملك فيهم من زمن سليمان عليه السلام ، وغير ذلك . وقال ابن الأنباري : أراد : اذكروا ما أنعمت به عليكم فيما استودعتكم من علم التوراة وبيّنت لكم من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وألزمتكم من تصديقه واتباعه ، فلما بعث ولم يتّبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » قيل فيه وجوه ، أحدها : هو أن اللّه عهد إليهم في التوراة أنه باعث نبيا يقال له : محمّدا ، فمن تبعه كان له أجران اثنان : أجر اتباعه موسى وإيمانه بالتوراة ، وأجر باتباعه محمّدا وإيمانه بالقرآن « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » أدخلكم الجنة ، أو أنّه أراد جميع الأوامر والنواهي . وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة ، وفي الحديث : التحدث بالنعم شكر . وفيها دلالة على عظم المعصية في جحود النعم وكفرانها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) قوله تعالى : مخاطبا اليهود ، « آمِنُوا » أي صدقوا ، « بِما أَنْزَلْتُ » على محمّد ( ص ) من القرآن لأنه منزل من السماء إلى الأرض مصدقا لما معكم من التوراة فإن فيها