الشيخ الطبرسي

115

مختصر مجمع البيان

« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » أي معلومات محصورات . . وقيل : معناها : قلائل . « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وتقديره فمن كان منكم مريضا أو مسافرا ، فالذي ينوب مناب صومه عدة من أيام أخر وفيه دلالة على أن المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار ، لأنه سبحانه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض . . وقد ذهب إلى وجوب الإفطار في السفر جماعة من الصحابة : كعمر بن الخطاب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وعروة بن الزبير وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . فقد روي أن عمر بن الخطاب امر رجلا صام في السفر أن يعيد الصوم ، وروى يوسف بن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردّها عليك ألا تغضب ؟ فإنّها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم . . وروى عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . . وعنه ( ص ) ؛ قال : من سافر أفطر وقصّر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية اللّه . « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ » وفيه ثلاثة أقوال : أولها : انهم سائر الناس مخيّرون بين الصوم أو الكفارة عن كل يوم بإطعام مسكين ، ثم نسخ الحكم بالتخيير بقوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » وأصبح الصوم واجبا على كل من يطيقه ، ولا تقبل الفدية إلا مع العذر . وثانيها : أن التخيير للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ، ثم نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ . وثالثها : أن معناه وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم صاروا لا يطيقونه فعليهم فدية ، مدّ عن كل يوم . « فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » اختلف في مقدار الفدية . . وعندنا إن كان قادرا فمدّان ، فإن لم يقدر أجزأه مدّ واحد ، وهو ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا .