الشيخ الطبرسي
11
مختصر مجمع البيان
صيغ لتفسير القرآن تلبي حاجة المجتمع ، وتفي بر غائب القارئ المعاصر إلى تفسير يقتصر على ما تشتد الحاجة إليه من آيات الأحكام ، وأسباب النزول ، وبيان ما يلزم فهمه من مفردات القرآن ، والإلماح إلى بعض مطالب الكتاب العزيز . وهذا لا يلغي دور الموسعات من التفاسير ، أو يقلل من الحاجة إليها إلا أن قارئ اليوم في الأعم الأغلب بات مولعا بالمختصرات وبالكتب الصغيرة ، وليس له من الوقت ما يقرأ فيه موسعات الكتب وليس من الإنصاف إهمال تلك التطلعات والاستغاثات ، وإغفال رغائب القراء وتجاهل مذاقهم ، بعد ما تحرى الكتّاب المعاصرون إجابة هذه الرغائب فيما يكتبون في شتى مجالات العلم والثقافة ومن هنا تأكدت الحاجة لإيجاد تفاسير مختصرة تلبي حاجة العصر ، ولا تحرم الأمة من رأي أهل البيت ( ع ) ومنهج فقهائهم في التفسير . وخلال خدماتي في ميدان القرآن الكريم ، سواء منها ما اتضح عند إلقاء بعض الدروس القرآنية لدورات خاصة عقدت لتدريس القرآن في مدرستنا في الناصرية ، أو ضمن بحوث ومحاضرات وأجوبة ومناقشات حول القرآن الكريم ومناهج التفسير والمفسرين ، فقد تجسدت حقيقة حاجة الأمة إلى تفسير وسيط بين التفاسير الموسعة ، والمختصرة . وبعد استخارة اللّه سبحانه ، واستشارة أهل العلم والمعرفة من الأساتذة والمفكرين الذين أتيحت لي مشاورتهم ، بل وبدفع وتشجيع من كثير منهم ، أقدمت على اختصار مجمع البيان « 1 » ، قاصدا بذلك وجه اللّه سبحانه في خدمة الإسلام والمسلمين وقد وضعت نصب عيني تلك التفاسير المختصرة التي في متناول
--> ( 1 ) اما بخصوص تسمية كتابنا هذا بالمختصر فقد دار حوله بعض النقاش حيث رغب بعض الأعلام ممن اطلعوا على مسودات الكتاب أن يكون اسم الكتاب ( المختار من تفسير مجمع البيان ) لما لهم من وجهة نظر حول الاختصار والمختصر وكان أكثرهم رغبة وإلحاحا هو الأخ الفاضل الدكتور قاصد ياسر الزيدي أستاذ علوم القرآن والحديث في جامعة الموصل حيث تفضل مشكورا فقرأ بعض فصول الكتاب وأبدى ملاحظاته القيمة كان منها موضوع التسمية ، وبعد الاستخارة استقرّ رأينا أن يكون اسم الكتاب ( مختصر مجمع البيان ) .