الشيخ الطبرسي
102
مختصر مجمع البيان
ومنها : أن معناه من تطوّع بالحج والعمرة بعد الحجّ والعمرة المفروضتين . أو : من تطوّع بالخيرات والمبرّات وأنواع الطاعات . « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » وفي هذه الآية دلالة على أن السعي بين الصفا والمروة عبادة ، ولا خلاف في ذلك ، وهو عندنا فرض واجب في الحجّ والعمرة . وكذلك عند الشافعي وأصحابه . وعندنا وعند الشافعي من تركه متعمدا فلا حجّ له . وعند أبي حنيفة وأصحابه هو تطوّع . كما روي ذلك عن أنس وابن عباس . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) قوله تعالى : المعني بالآية : اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمّد ( ص ) ونبوته وهم يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل ، كما أنها تتناول كل من كتم ما أنزل اللّه من أمر أو نهي أو حكم . وفيها حثّ منه سبحانه على وجوب اظهار الحق وبيانه ونهي عن اخفائه وكتمانه . والبيّنات . الحجج المنزلة في الكتب التي تحمل الهدى للناس . وجاء الكتمان بعد علمهم وبيان اللّه تعالى في التوراة والإنجيل من صفة النبي ( ص ) والأحكام التي يأتي بها . « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ » أي يبعدهم من رحمته ويوجب لهم العقوبة . « وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » من الملائكة والمؤمنين وغيرهم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار .