الشيخ الطبرسي

100

مختصر مجمع البيان

« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » أي نختبركم ليظهر أمركم من الصدق في العقيدة والثبات عند المكاره . وفيها حثّ للمؤمنين ليوطنوا أنفسهم على المكاره التي تلحقهم من الكفار والمعاندين . وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى . « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » أي أخبرهم بما لهم من الصبر على تلك المشاق والمكاره ومن الفائدة للكفار لأنّهم إذ عاينوا إصرار المسلمين وثباتهم رغم ما بهم من المكاره فإن ذلك يكشف للكفار عن صدق الإسلام ونبيّه وإلا لما تفانى المؤمنون بهذا الشكل وتحمّلوا كل تلك المصاعب والمصائب . كما أن في ذلك ثواب عظيم للصابرين وأجر جزيل وحسن الثناء على مدى الأجيال وتعاقب الدهور . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 156 إلى 157 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) قوله تعالى : وصفا منه سبحانه للمؤمنين الصابرين وأنهم إذا أصابتهم مصيبة أو نكبة في النفس أو المال وطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر عند اللّه ، وقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، إقرارا بالعبودية للّه واعترافا بالبعث والعود اليه سبحانه . وفي الحديث : من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه . . وروى الصادق عليه السلام عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أربع من كن فيه كتبه اللّه من أهل الجنة : من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ومن إذا أنعم اللّه عليه النعمة قال : الحمد للّه ، ومن إذا أصاب ذنبا قال : استغفر اللّه ، ومن إذا اصابته مصيبة قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ثم بشّر عباده الصابرين بأن عليهم جزاء استقامتهم وصبرهم عند المكاره