محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
683
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) وكما عظّم ثواب الصابرين على البلاء وقدّمه على تكليف العباد بالجهاد في سبيل اللّه كذلك عظّم شعائر اللّه وقدّمه على تكليف العباد بالحجّ والعمرة للّه . ( 278 آ ) . اللغة [ و ] التفسير قال أهل اللغة : إنّ الصفا كلّ حجر صلب أملس لا ينبت شيئا ، واحدها صفاة والمراد بالصفا هاهنا جبل بمكّة سمّي بذلك حجر أملس ، والمروة من الأحجار ما لان وصفر ، وهو جبل أيضا بمكّة ؛ والصفا مبتدأ السعي والمروة منتهاه ؛ وقيل : إنّما سمّي ذلك الجبل بالصفا لأنّه نزل عليه آدم الصفيّ حين اصطفاه اللّه بعد الزلّة ، وسمّيت المروة لأنّه نزلت عليها حواء ، ولذلك ذكّر الصفا وأنثت المروة ؛ وقيل : كان على الصفا صنم يسمّى أساف ، وعلى المروة صنم يسمّى نائلة ، وأساف مذكّر ، إذ كان رجلا فمسخ ، ونائلة مؤنّث ، إذ كانت امرأة فمسخت . قال أهل التفسير : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه ، أي معالمه التي جعلها لعباده محرّما ومعلما ، والشعائر واحدها شعيرة وكلّ ما كان معلما لصلاة أو قربان أو دعاء وتقرّب فهو من الشعائر أخذ من الإشعار بمعنى الإعلام . قال الزجّاج : سمّيت الأعلام التي هي متعبّدات اللّه شعائر . وقال أهل المعاني « 1 » : معنى الآية أنّ الطواف بين الصفا والمروة من أعلام طاعة اللّه وأمارات دينه ؛ فترك ذكر الطواف اكتفاء بذكر الصفا والمروة ؛ وقال مقاتل : من شعائر اللّه ، أي من جملة المناسك التي أمر اللّه بها ؛ وقال مجاهد : من الخبر الذي أخبركم اللّه عنه ؛ وقوله : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ أي أتاه حاجّا . قال أهل اللغة « 2 » : الحجّ كثرة الاختلاف إلى الشيء والتردّد إليه ، والحاجّ يأتي البيت أوّلا قبل التعريف إلى عرفات ، ثمّ يعود إليه للزيارة والطواف بها ؛ وقيل : هو القصد إلى الشيء ولمّا
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .