محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

680

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وخرق ثوبه ؛ وفي الحديث : « من صبر عند المصيبة واسترجع جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » 28 والمصيبة ما يصيب ( 276 ب ) الإنسان من خير وشرّ ونعمة وبلاء ، وفي العرف هو ما يصيبه من الرزايا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) أي مغفرة بعد مغفرة ونعمة بعد نعمة . قال ابن عبّاس : أراد بالصلوات المغفرة وبالرحمة النعمة ، وإنّما جمع الصلوات لأنّه عنى بها رحمة بعد رحمة . قال ابن جرير : عليهم صلوات أي لهم صلوات ، وقال ابن بحر : صلوات اللّه ورحمته أشرف الدرجات وأفضل التحيّات وأعلى ما حيّي به أهل الجنّة . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ أي الذين اهتدوا إلى الاسترجاع وهو قول الكلبي ومقاتل وابن عبّاس ؛ وقيل : إلى الحقّ والصواب وما هو الأنفع في العقبى . قال السدّي : وقيل : إلى الجنّة ؛ وكان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية يقول : نعم العدلان ، يعني الصلوات والرحمة ، ونعم العلاوة ، يعني المهتدون . الأسرار قال الصابرون على البلايا والشدائد : إنّ الابتلاء من اللّه تعالى لعباده على نوعين ابتلاء بالتكاليف ليظهر منهم الخيّر عن الشرّير ، وابتلاء بالمقادير ليظهر منهم الصابر الشاكر عن الجزوع الكافر ، والأوّل هو المعني بقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والثاني هو المعني بقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وكلّ ذلك ليظهر المفروغ في المستأنف والمحكوم به أوّلا في المحكوم عليه آخرا ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ على الأمرين جميعا وهو الصبر على طاعة اللّه والصبر عن معصية اللّه في جانب التكاليف ، وذلك هو حكم المبتدأ وهو الصبر على بلاء اللّه والصبر عن الاعتراض على اللّه في جانب المقادير وذلك حكم المفروغ . وسرّ آخر : ابتلاهم بخمسة أشياء : الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات ،