محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
676
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التفسير [ و ] المعاني قال المفسّرون : نزلت الآية في قتلى بدر وهم أربعة عشر رجلا ستّة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ؛ وذلك أنّ الناس كانوا يقولون لمن يقتل في سبيل اللّه : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذّتها ؛ فنهاهم اللّه عن مثل هذا القول . وقال بعض أهل المعاني معنى قوله : وَلا تَقُولُوا أي تظنّوا ، والقول قد يذكر بمعنى الظنّ ودليل صحّة هذا التأويل قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً قال ابن عبّاس : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللّه أي في طاعة اللّه أمواتا ، بل أحياء لما هم في نعيم الآخرة ، وعليهم أجنحة خضر يطيرون في الجنّة ، يأكلون من ثمارها ويشربون من أنهارها ، وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي لا تعرفون ولا تدركون ، من الشعور : العلم بالشيء مع الإحساس به ، وهذا قول قتادة في رواية سعيد ومعمر وقول الربيع وعكرمة ؛ وروى ابن نجيح عن مجاهد قال : يرزقون من ثمار الجنّة ويجدون رائحتها وليسوا فيها إلى أن تقوم القيامة . وقال بعض المفسّرين « 1 » : القائلون إنّ شهداء بدر أموات غير أحياء ، هم مشركو مكّة والخطاب معهم ، والمعنى ولا تقولوا أيّها المسلمون مثل قول المشركين ( 275 آ ) . وقال بعض أهل العلم : إنّ معنى قوله بَلْ أَحْياءٌ أي إنّهم يستحيون في القيامة ويرزقون فرحين ؛ ومنهم من قال : الحياة إنّما تكون للأرواح والنفوس لا للأجساد والقلوب ولهذا قال : وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي لا تبصرون ذلك ؛ ومنهم من قال : إنّ الحياة إنّما تكون في الأجزاء اللطيفة التي هي محامل الإدراكات ، وعليها سؤال القبر ، ولها ثواب وروح وراحة ، وهو معنى قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران . » 25 الأسرار قال الذين هم أحياء عند ربّهم على كلّ حال : إنّ الحياة على أنواع : حياة النبات كما قال تعالى : يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها * وذلك بقوّة النماء فيه ، وحياة الحيوان وحياة الإنسان
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .