محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

661

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أمر القبلة ، ونحوه قال السدّي وابن جريج وابن زيد ومقاتل : أي لا يشكّون أنّ البيت الحرام هو الحقّ من ربّهم كما لا يشكّون في أمر أبنائهم إذا رأوهم ؛ ودليل هذا القول أنّ ما مضى من الآيات كان في شأن الكعبة ؛ فالكناية راجعة إليه . والقول الثاني : أنّ المراد به محمّد المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - يعرفونه ( اليهود ) حقّا بما يجدونه مكتوبا في التوراة بنعته وصفته وشريعته وأحكامه وأمر القبلة والملّة الحنيفية كما يعرفون أبناءهم بين الصبيان ، لا يشكّون فيه كما لا يشكّون في أبنائهم ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي والضحّاك وقول مجاهد ؛ ويشهد لهذا القول أنّ عبد اللّه بن سلام قال لعمر بن الخطّاب : إنّي برسول اللّه أشدّ معرفة منّي بابني إذا رأيته يلعب مع الصبيان . فقال له عمر ( رض ) : كيف ذاك ؟ قال : لأنّي أشهد أنّه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّا يقينا قد وصفه اللّه في كتابنا ولا أدري ما تصنع النساء . فقال له عمر : وفّقك اللّه يا ابن سلام فقد صدقت وأصبت . وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهم المعاندون والحقّ هاهنا محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وهم يعلمون أنّه الحقّ . ثمّ قال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 147 ] الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) « الْحَقُّ » رفع على إضمار هذا . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، من الشاكّين في أمرك وأمر القبلة ، والمرية : الشكّ ، والامتراء : افتعال منه . قيل : الخطاب أو المراد به غيره ؛ وقيل : هو إجراء حكم على التعميم بصيغة الخطاب مع واحد . الأسرار قال الذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم : الذين آتيناهم الكتاب حقّا وحقيقة غير وهو خصوص القوم ، والذين آتيناهم الكتاب صورة ومجازا غير وهو عموم القوم ( 268 ب ) والخاصّة يندرجون تحت عطيّة الأبناء بالذات والأصالة ، والعامّة يندرجون تحت الأبناء