محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

659

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وبرهان من كتابهم وكتابك ما تبعوا قبلتك ؛ لأنّهم معاندون ؛ وأجيبت لئن بالماضي « 1 » وحكمها أن يجاب بالمستقبل تشبيها لها بلو ، لتقارب معنييهما ، ومثله قوله تعالى : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا . قال الأخفش : أجيبت لئن هاهنا بقوله : « ما تَبِعُوا » لأنّها بمعنى لو . قوله : وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ أي بعد النسخ ؛ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ أي اليهود لا تتّبع قبلة النصارى ولا النصارى قبلة اليهود ، وهذا قول السدّي ، قال : لمّا حوّلت القبلة قالت اليهود : إنّ محمّدا اشتاق إلى مولده ولو ثبت على قبلتنا لرجونا أنّه الذي ننتظره ، ونحوه قال ابن زيد ؛ ومعنى الآية : لا سبيل لك إلى رضى الفريقين جميعا ، وإنّك وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بالوحي والتنزيل إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ لنفسك . قيل : الخطاب معه والمراد به أمّته ، وقيل : هذا وأمثاله على التقدير أو المراد به بيان الحكم ، ومثله قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . والأهواء جمع هوى ، وهوى يهوي إذا نزل ، وهوي يهوى إذا مال . الأسرار قال المتّبعون قبلته وملّته : التكليف عن اليهود بهذا الخبر الصحيح عن حالهم لم يرتفع وهو كقوله : « ولئن جئتهم بكل آية لا يؤمنوا لك » والخطاب بالإيمان باق عليهم ، فإنّه حكم العلم والتقدير ، وهو حكم المفروغ ، وهو صاحب الشريعة يعلم ذلك الحكم ولا يقف عن الدعوة إلى دين اللّه : الإسلام والحنيفية ، ويبالغ في الدعوة حتّى يقول له : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ؛ وذلك الحكم حكم القيامة . والقائم على كلّ نفس بما كسبت ليس يحكم بلعلّ وعسى ولئن ولو وربّما ، بل حكمه حزم وأمره فصل وقضاؤه قطع ، علل الأحكام التي لا تعقل في ذلك اليوم تظهر ، وهو لا يحكم بعلّة ولا يسأل عمّا يفعل . وسرّ آخر : أنّ الملّة والقبلة لما تغيّرتا إلى الحنيفية والإسلام صعب الأمر على اليهود ،

--> ( 1 ) . س : + من أجاء فصل !