محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1077
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لي ؛ فيأخذه ملك الرحمة إلى الجنّة ، وتقول : هذا ليس لي ، فيأخذه ملك العذاب إلى جهنّم . الموحّد يفترق عن المشرك ب « لا إله إلّا اللّه » ، والمؤمن عن المنافق بحبّ عليّ وبغضه يصلان إلى الجنّة والجحيم . [ إبراهيم والملكوت ] نحن نري ملكوتنا السماوي والأرضي لخليلنا إبراهيم - عليه السلام - : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . يا حركة الليل والنهار ! أنشري زمنا خيمة سوداء على موجودات الأرض : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ . يا أصحاب المراتب الروحانية ! ألقوا على وجوهكم قناع الكوكب والقمر والشمس ، وأظهروا أنفسكم أمام الناظر الطاهر « الخليلي » ، وقولوا له بلسان الاعتبار : نحن مربّوك الطالبون لنظرك ، لنوصلك من مرحلة إلى أخرى ، لتقول لكلّ واحدة منها : هذا رَبِّي ، * وحينما ينتقل من الحضور إلى الغيب يقول لأحدها : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، ويقول للآخر : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ويقول للآخر : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . لم يطأطئ رأسه بترتيب المراتب الروحانية . أتظنّ أنّه كان يقول للكوكب والقمر والشمس : هذا ربّي . . هذا ربّي ؟ ! كلّ واحدة من هذه الثلاث روحانيّة مدبّرة له ، أرادت أن تضع يدها بيد تربيته ، ليرتقي في مدارج معارج نبوّته ؛ لم يبلغه كوكب ولا قمر ولا شمس ولا روحانية الحدود والنفوس . إنّه يرتقي درجاته الاختيارية ، وتلك تهبط في هاوية مراتبها القسرية ، فكيف الوصول ؟ وكيف تكون مربّية لي ؟ إذا لم يأخذ المربّي الأوّل بيدي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . يا إبراهيم ! لسنا مربّيك ومعلّميك ؛ كلّ واحد منّا جلى مرآة لترى ملكوت السماوات - وهو عالم التقدير - فينا ؛ لترى مالك الملكوت في الملكوت ، ولتقول : هذا ربّي ، وصدقا قد قلت .