محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
640
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التفسير قال ابن عبّاس : هذا في يهود المدينة ونصارى نجران ؛ إذ قال كلّ فريق منهم : نحن أولى باللّه وديننا أفضل . قال اللّه تعالى : قل لهؤلاء القوم : أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ ؛ والألف استفهام بمعنى التوبيخ ، أي تخاصموننا في دينه وهو ربّنا وربّكم . قرأ الأعمش وابن محيصن بنون واحدة مشدّدة والباقون بنونين ؛ والمحاجّة « 1 » إظهار الحجّة من خصمين مأخوذة من المحجّة وهو الواضح من الطريق . وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أي خالقنا وخالقكم وحاكمنا وحاكمكم . وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ أي كلّ مجازى بعمله . قال الكلبي ومقاتل « 2 » : أي لنا ديننا ولكم دينكم ؛ وقيل : لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ونحن له مخلصون ، أي موحّدون ، أي تجادلوننا في ديننا ونحن له موحّدون وأنتم مشركون . وقيل : في الإخلاص أقوال منها إفراد المعبود بالعبادة ، ومنها ارتفاع رؤيتك عن العمل ، ومنها تصفية العمل عن الشرك والرياء والسمعة ؛ وقال سعيد بن جبير « 3 » : أن يخلص اللّه دينك وعملك ؛ فلا تشرك به في دينك ولا ترائي بعملك أحدا . الأسرار قال المخلصون دينهم للّه : ترى ما تلك المحاجّة في اللّه التي أنكرها عليهم ؟ وكيف صاروا محجوجين بقوله : وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ؛ إذ كان كلّ فريق يعترف بأنّه تعالى ربّنا وربّكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ويدّعي أنّه من المخلصين ؟ قالوا : إنّ أوّل احتيال للشيطان وإخراج عن الفطرة إجراء الخاطرين اللذين يعدّهما المتكلّم أوّل الواجبات : ألك ربّ وصانع أم ليس لك ربّ ولا صانع ؟ فيحتجّ على كلّ خاطر بحجّة ، ويحتجّ خاطرك عليك بحجّة ؛ فيتحاجّان في اللّه بعد أن وضعاه ( 259 آ ) مجهولا حتّى يصير معلوما ومشكوكا فيه حتّى يصير مبرهنا ؛ والفطرة تشهد بصريح بدعتها وبديع صبغتها أنّ له فاطرا ربّا وصانعا فذلك التهويد ؛ والتنصير إخراج المولود عن الفطرة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .