محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1067
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأنبياء يسمعون كلمات اللّه ، ويرون ملائكة اللّه ؛ والمؤمنون يسمعون كتاب اللّه ، ويرون رسول اللّه . إيمان الأنبياء : الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ . إيمان المؤمنين : رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ . ما عندنا من سمع وبصر يجب أن يرى هذا ويسمع هذا ، وإلّا فلا سمع ولا رأى : إذا لم أفز منكم بوعد ونظرة * إليكم فما نفعي بسمعي وناظري ؟ ! لنعد إلى حديثنا . أرسل طبائع الموجودات لخدمة الملائكة ، وبعث عقل المكلّفين للتلمّذ على الأنبياء . أصبحت الحركات الطبيعية معمل الملائكة ، والحركات الاختيارية معمل الأنبياء . [ الحركات الطبيعية والحركات الاختيارية ] الحركات الطبيعية ثلاثة أنواع : حركة على المركز ، وحركة من المركز ، وحركة إلى المركز . الحركة على المركز حركة دورية ؛ والحركة من المركز حركة إلى الأعلى ؛ والحركة إلى المركز حركة إلى الأسفل . والحركات الاختيارية ثلاثة أنواع : حركة فكرية ، وحركة قولية ، وحركة فعلية . « الحركة الفكرية » أشبه بالحركة الدورية ، حيث يدور فكرك حول العالم : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « الحركة القولية » أشبه بالحركة إلى الأعلى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . « الحركة الفعلية » أشبه بالحركة إلى الأسفل : وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . في الحركات الفكرية : حقّ وباطل ؛ وفي الحركات القولية : صدق وكذب ؛ في الحركات الفعلية : خير وشرّ ، وتكليف الشريعة أن تقول : اختر الحقّ ، ودع الباطل ، اختر الصدق ودع الكذب ؛ اختر الخير ، ودع الشرّ . إن جاءت « الحركات الطبيعية » وفق أمر الملائكة صحّت الصورة الجسمانية في هذا