محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1043
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
السفر فلهذا خصّه بالسفر فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ يستوثقون بها كما يستوثقون بالكتابة . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « 1 » : فرهن بضمّ الراء والهاء والباقون فرهان . التفسير والرّهن مصدر رهنت عند فلان شيئا ، أي وضعت وحبست « 2 » وجمعه الرّهان ، والرهن جمع الجمع . والرهان والرهن على وزن البغال والبغل ، والرّهن جمع الرهان على قول الكسائي والفرّاء ؛ وقال أبو عمرو : الرّهن جمع الرّهن ( 427 ب ) كالسّقف جمع السّقف ، وأصله الثبوت والدوام ، وعقد الرهن لا يلزم إلّا بالقبض بالرهن ، فقال : فرهان مقبوضة . قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أمن فلان فهو آمن ، وأمن فلان فلانا يأمنه ، وائتمنه يأتمنه إذا جعله أمينا . فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ بإيصال الحقّ إليه ؛ فإنّه ائتمنه حيث لم يأخذ منه رهنا ولا كتابا ، فليجاره بما فعل . وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وكتمانها على وجهين : أحدهما إضمارها في القلب ؛ والثاني الامتناع من إقامتها بعد تحمّلها . وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . قال عطاء عن ابن عبّاس : يريد قد أثم قلبه وفجر ، وهو قول السدّي . قال : فاجر قلبه ، وإنّما أضاف الإثم إلى القلب ، لأنّ الكتمان كان في القلب ؛ وقيل : استعارة كما يقال : فلان خبيث الفرج ؛ وارتفع أحد الكلامين بالآخر كالمبتدأ والخبر . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من إظهار الشهادة وكتمانها عَلِيمٌ يجازي كلّا على علمه . الأسرار قال الذين لا يكتمون الشهادة ويؤدّون الأمانة : إنّ الذي لم يجد كاتبا طلب الرهان استيثاقا بها ، وإنّ الذي آمن صاحبه من الإنكار والغدر لم يطلب كاتبا ولا رهانا . نعلم بذلك أنّ الاختيار في الكتابة والإشهاد والارتهان إلى صاحب الحقّ ؛ فإن لم يثق بالمعامل طلب الكتاب ، وإن لم يجد الكاتب فالرهان ، وإن أمن صاحبه وترك الكلّ فعلى المؤتمن أن يؤدّي الأمانة ويقضي الحقّ الواجب .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .