محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
637
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
يقال : شاقّ مشاقّة وشقاقا إذا خالف ؛ وقيل : الشقاق مأخوذ من فعل ما يشقّ ويصعب ومنه قوله : إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما أي خلاف بينهما . قال ابن عبّاس « 1 » وعطاء والأخفش : في شقاق أي في خلاف لدينهم ودينكم لكتمانهم صفته وبعثته - صلّى اللّه عليه وآله - فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يا محمّد ! أمر اليهود والنصارى بالقتل والسبي والجلاء والنفي في بني النضير ، والجزية والذلّة في نصارى نجران . وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بأفعالهم وما في قلوبهم من الغلّ والحسد . الأسرار قال المؤمنون باللّه وبما أنزل على أنبيائه - عليهم السلام - : ( 257 ب ) إنّ الربّ تعالى أمر هذه الأمّة الحنيفية بمثل ما أمر به إبراهيم ؛ ( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ) ؛ فالواجب علينا أن نقول في الحال كما قال : ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) ؛ فنقول : آمنّا وصدّقنا وسمعنا وأطعنا ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ؛ وقوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ تعليم وإرشاد إلى كيفيّة الإيمان باللّه وبكتبه ورسله مجملا ومفصّلا ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ فهو المراد من الهداية ، وإن تولّوا فإنّما هم في عناد وشقاق ، وهو على خلاف الفطرة ممّا يشقّ على الطبع ، وكذلك الخير عادة ، والشرّ لجاجة ؛ ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) ؛ فحكم المستأنف الدعوة إلى اللّه إيمانا به وبكتبه ورسله ، وحكم المفروغ أن يكفيهم اللّه عن النبيّ والمؤمنين إمّا بسيف باتر وإمّا بأخذ عزيز قادر قاهر . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) النظم لمّا أخبر عن الملّة الحنيفية وأمر بذلك سمّى ذلك الدين والملّة صبغة اللّه تحقيقا لمعنى الفطرة وتحسينا لتلك الصبغة .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .