محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1032

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وابن جريج ، ولا يمتنع أن تكون الآية نازلة في الربا ثمّ يكون حكمها عامّا في الإنظار . والثالث : أنّه ندب في الموضعين ومعناه فنظرة إلى ميسرة خير من الإرباء عليه ، وهو مذهب الفقهاء والاختيار إلى صاحب الحقّ . والميسرة مفعلة « 1 » من اليسر واليسار ، وذلك وزن المرحمة والمرغمة . قرأ ابن عبّاس وشيبة ونافع بضمّ السين ونحوه قرأ عطاء وحميد ، والباقون بفتح السين ، وهما لغتان ، وقرأ مجاهد ويعقوب ميسرة مضافا بضمّ السين وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة : فناظرة إلى منتظرة . وقوله : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ؛ قرأ عاصم بتخفيف الصاد ، أي وأن تتصدّقوا على المعسر برأس المال خير لكم ، وهو قول قتادة ومقاتل والربيع والسدّي والضحّاك وابن زيد ؛ وروي عن قتادة والنخعي : « 2 » وإن تصدّقوا برأس المال على الغنيّ والفقير . ومعنى قوله : خَيْرٌ لَكُمْ لتضاعف الثواب في الآخرة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ موضع الفضل في الصدقة وإنظار المعسر . الأسرار قال المنظرون على المعسر والمتصدّقون على المقتر : اليسر والعسر في الأموال على منهاج اليسر والعسر في الأحوال ، وأسبابهما مذكورة في قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى الآيات ؛ فمن أعطى من ماله فقد أيسر في حاله ، ومن بخل بماله فقد أعسر في حاله ، وكذلك الموسر والمعسر في العلم ، فالعالم موسر والجاهل معسر ، ويجب على العالم الإنظار للمعسر الجاهل يساهله في التعلّم ويمهله حتّى يتعلّم ؛ وكما أنّ البيع حلال في الأموال والربا حرام ، كذلك التعليم والتعلّم حلال في العلوم ، وذلك مقصور على الكتاب والسنّة وما سوى ذلك فكلّه ربا وزيادة على الكفاية ، قد يخبطهم الشيطان من المسّ . فالمراء والجدال في اللّه والاحتجاج على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ( 423 ب ) من مسيس الشيطان وهو الربا في أحوال الناس ؛ وكما أنّ أموال الربا

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والقراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .