محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1004
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ وتوفية الأعمال فيها تسليم الأمر في الدنيا لهم وتفويض الأمر إليهم وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . * قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) النظم لمّا ذكر مثل المنفقين بالمنّ والأذى عقّب ذلك بذكر المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه وذكر مثلهم ليعرف بذلك حال الفريقين ومآل المنفقين . التفسير والمعاني قال أهل التفسير : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ في وجوه البرّ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي لابتغاء مرضات اللّه ؛ ومرضاته : قبوله وحكمه له بالثواب وفوز الجنّة . قال أهل المعاني : تقدير الكلام مثل نفقات هؤلاء ؛ فحذف المضاف . وقوله : وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال الشعبي والكلبي والضحّاك : يعني تصديقا من أنفسهم ؛ وقال السدّي وأبو صالح وأبو زيد وابن زيد : يقينا من أنفسهم . قال سعيد بن جبير : تحقيقا في دينهم ؛ وقال قتادة وابن عبّاس : احتسابا لأنفسهم عند اللّه . قال عطاء ومجاهد : يتثبتون أن يضيعوا نفقاتهم . قال الحسن : كان الرجل منهم إذا همّ بصدقة تثبّت ؛ فإن علم من نفسه أنّها للّه تعالى خالصا فيها مخلصا أمضى عزمه ، وإن علم من نفسه أنّه خالطه رياء وسمعة أمسك . قال أبو إسحاق : تثبيتا من أنفسهم بأنّها لا تضيع عند اللّه تعالى ، بل يثيبهم عليها ويعوّضهم منها . قال ابن بحر « 1 » : على صحّة اعتقاد دون شكّ ونفاق . قال القفّال : تحقيقا من أنفسهم في استواء الظاهر والباطن .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .