محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
992
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
جيفة ملقاة على ساحل البحر تتناولها السباع والطيور ودوابّ البحر قال : كيف يجتمع ما تفرّق ؟ وهذا قول قتادة والضحّاك والحسن وعطاء الخراساني ورواه جويبر عن الضحّاك عن معاذ بن جبل . وقال ابن زيد : مرّ إبراهيم بحوت ميت نصفه في البحر ونصفه في البرّ تنهشه السباع وتأكله دوابّ البحر ؛ فوسوس إليه إبليس كيف يجمع اللّه هذه من بطون السباع ؛ فقال : ربّ أرني كيف تحيي لتزول وسوسة الشيطان عن قلبي . وقال محمّد بن إسحاق : سبب السؤال ( 408 آ ) محاجّة الكافر ؛ إذ قال إبراهيم : ربّي الذي يحيي ويميت . قال الكافر : هل علمت ذلك منه ؟ قال : لا . وانتقل إلى حجّة أخرى ، فسأل اللّه تعالى كيف يحيي الموتى . وقيل : إنّ نمرود قال له : إن كنت مستجاب الدعوة فاسأل ربّك يحيي الموتى ، فسأل ، قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي بأنّ دعائي مستجاب . قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير والسدّي : لمّا اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربّه أن يأتيه ، فيبشّره ، فأتاه ، فبشّره فقال : وما علامة ذلك ؟ قال : أن يجيب دعاءك ويحيي الموتى بين يديك . فسأل اللّه ليطمئنّ قلبه بأن اتّخذه خليلا . وفي الخبر الصحيح أنّ « 1 » النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « يرحم اللّه إبراهيم نحن أحقّ بالشكّ منه » 181 وتلا هذه الآية وقال حين نزل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قال : إنّي لا أشكّ ولا أسأل . وقوله : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فأزداد يقينا بالعيان . قاله الحسن وقتادة وابن جبير . وقال ابن جرير : الألف في قوله « أو لم » ألف إيجاب لا ألف استفهام كما قيل : ألستم خير من ركب المطايا أي أنتم . وقال ابن عبّاس في رواية عطاء والوالبي : ليطمئنّ قلبي بأنّك تجيبني إذا دعوتك
--> ( 1 ) . س : إلى .